انقطاع ألكهرباء: حلول وخطط

الطاقة المتجددة 

انقطاع ألكهرباء: حلول وخطط

 

د.مصطفى الشافعي

 

الانقطاع المستمر للتيار الكهرباء حاليا بسبب عجز الطاقة المنتجة عن تلبية احتياجات المواطنين و الصناعة يمثل مشكلة خطيرة ولابد من ايجاد حلول سريعة وتخطيط لحل هذه المشكلة. فبينما تبلغ أقصى قدرة مولدة حوالى 23 جيجا وات، يبلغ الطلب على الكهرباء في ساعات الذروة 25.5 جيجا وات.

 

وقد ظهرت هذه المشكلة منذ عام 2008 مع الزيادة السريعة في استهلاك الكهرباء بسبب الإقبال على تركيب أجهزة التكييف مع النمو البطئ في القدرة الكهربية المنتجة . فبينما كان متوسط نصيب الفرد من الكهرباء سنة 2000  1350  كيلو وات ساعة فقد بلغ  1782 كيلو وات ساعة سنة  2010  بمعدل زيادة  2.8 %  فقط سنويا. ويقدر الخبراء أن عدد أجهزة التكييف المركبة في المنازل الآن بين 6 إلى 7 ملايين جهاز، و تقدر مبيعات أجهزة التكييف بين 5-6 آلاف جهازيوميا في شهور الصيف. وبحسبة صغيرة فإن إضافة جهاز تكييف واحد لشقة  يزيد من استهلاك الأسرة من الكهرباء بنسبة لا تقل عن  100% (مع ترشيد الاستعمال) ،وهذا يعني أن استهلاك الفرد من الكهرباء في هذه الاسرة قد قفز فجأة بمقدار 20% على الأقل.

 

ويبلغ المتوسط العالمي لنصيب الفرد من الطاقة الكهربية  2730 كيلو وات ساعة تقريبا. بينما المتوسط في الدول المتقدمة 7000 كيلو وات ساعة. ويمثل الاستهلاك المنزلي  42% من إجمالي ألاستهلاك، بينما نصيب الاستهلاك الصناعي يمثل 32%. و مع زيادة الاستثمارات يتوقع أن يتضاعف نصيب الصناعة خلال الخمس سنوات المقبلة. فلابد اذا من إجراءات سريعة لإضافة 5 جيجا وات خلال العامين ألقادمين، بالإضافة إلى تخطيط جاد لتحقيق قفزات غير تقليدية للوصول إلى قدرة 50 جيجا وات على الأقل في خلال 10 سنوات على الأكثر، والوصول إلى قدرة 100 جيجا وات بحلول عام 2032 لأنه لا يمكن تحقيق التنمية المطلوبة بدون مضاعفة انتاج هذا القطاع.

 

المقترحات:

 

1-     تشجيع استعمال الغاز الطبيعي في نظم التكييف. مع إن هذه التكنولوجيا معروفة من عشرات السنين إلا انها اختفت تقريبا خلال التسعينات بسبب ارتفاع سعر الغاز في أمريكا واوروبا. إلا انه في خلال السنوات الماضية بدأ الإقبال يزداد على هذه التكنولوجيا بعد اكتشاف الغاز الطبيعي في امريكا بكميات كبيرة. وتوطين هذه التكنولوجيا بمصر  يمثل فرص استثمارية كبيرة في السوق المحلى والتصدير سواء للاستعمال المنزلي أو الاستعمال التجاري للمولات والمباني الضخمة و المباني الحكومية.

 

2-     تفعيل القانون رقم 100 الصادر عام 1996 الخاص بالسماح للمستثمرين المحليين والأجانب بإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة محطات توليد الكهرباء وخاصة في مجال الطاقة المتجددة. ويتطلب ذلك الإسراع بإصدار اللائحة الخاصة بتوصيل المزارع الشمسية والهوائية (مشروعات انتاج وتوريد الطاقة الكهربية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) بشبكة توزيع الكهرباء. وتقوم الوزارة بعمل نماذج دراسات جدوى للمزارع الشمسية ووضع هذه الدراسات على الصفحة الالكترونية للوزارة. ووضع حوافز لشراء الطاقة من المستثمرين مثال ضمان حد ادنى لسعر شراء الكيلووات ساعة للمشروعات الصغيرة (2.5 إلى 25 ميجا وات). بينما المشروعات الضخمة 100 مليون وات واكثر تتم بمناقصة لتوريد الكهرباء (وليس لإنشاء المحطات) . وكل المطلوب هنا هو لائحة تنفيذية مع حوافز للمستثمرين يمكن توفير 5 جيجا وات قدرة إضافية في اقل من سنتين دون تحميل ميزانية الدولة أعباء استثمارية جديدة.

 

3-     طاقة الرياح: تعتبر منطقة خليج السويس الممتدة من الزعفرانة إلى جبل الزيت من أحسن المناطق عالميا لتوليد الكهرباء باستعمال الطواحين الهوائية حيث تبلغ متوسط سرعة الرياح من 7 إلى 10 متر في الثانية. وقد تم بالفعل إنشاء عدة محطات تجريبية بتمويل حكومي وتبرعات دولية بمنطقة الزعفرانة وجبل الزيت. كما تم تخصيص قرابة 140 كم مربع في منطقة الزعفرانة و 198 كم مربع في منطقة جبل الزيت لمحطات الرياح. و المطلوب الأن تخصيص مناطق جديدة وتقسيم المناطق المذكورة للمستثمرين بطريق المناقصات لتوريد الكهرباء للشبكة الموحدة بالسعر الذي اتفق عليه. ويكون المستثمر مسؤولا بالكامل على الإنشاء و التشغيل بحيث لا تتحمل الدولة قروض جديدة لعمل هذه المشروعات. ويكفي أنها استثمرت في المراحل التجريبية لإثبات الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات. وحتى يمكن للمستثمر تقديم سعر منخفض لهيئة ألكهرباء يسمح للمستثمر بتصدير نسبة من انتاجه ( 30% مثلا) عبر شبكتنا الدولية.

 

 

 

4-       الطاقة النووية: يتضمن البرنامج النووى المصرى بناء 8 محطات نووية، يستوعب موقع الضبعة منها 4 8 منها بمتوسط قدرة 1000ميجاوات، وتقدر خسائر مصر من تأخر ألمشروع النووي المصري بأكثر من 200 مليار جنيه طبقا للدكتور إبراهيم العسيرى كبير المفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا. وجدير بالذكر انه في الاعوام القليلة الماضية حدث تطورات تكنولوجية سريعة في مجال الطاقة النووية النظيفة باستعمال الثوريوم بدلا من اليورانيوم. والتكنولوجية الجديدة آمنة تماما حيث لا توجد أخطار من احتمال انصهار المفاعل كما هو الحال في مفاعلات اليورانيوم . وبينما تبلغ تكلفة محطة نووية لإنتاج جيجا وات باليورانيوم 1.1 مليار دولار، فأن تكلفة نفس المحطة باستعمال تكنولوجية الثوريوم من المتوقع ان تكون حوالى 250 مليون دولار فقط.  وقد بدأت الصين بالفعل في توطين هذه التكنولوجية ، وقد بدأت الهند في إقامة 62 مفاعل بتكنولوجيا الثوريوم  سيتم تشغيلها بحلول عام 2025.

 

 

 

5-       الطاقة الحرارية:  طبقا لهيئة الكهرباء هناك خطة لإضافة 10 ميحاوات من المحطات البخارية خلال الخطة الخماسية 2012/2017 بتكلفة متوقعة تقدر 60 مليار جنيه. وهي خطوة هامة لمواجهة الزيادة المتوقعة من متطلبات الصناعة و الزيادة الكبيرة في الاستهلاك المنزلي . ويجب دراسة احتمالات حدوث اتفاقية عالمية بخصوص تقليل أو منع انبعاث ثاني اكسيد الكربون من محطات القوى الكهربية وتأثيرها على الجدوى الاقتصادية للمشروعات ومدي ما ستسببه من إضافة إلى فاتورة الكهرباء.

 

ولعل من الأفضل هو تشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على الدخول في مجال توليد الكهرباء من خلال مناقصات لتوليد الكهرباء للشبكة بعقود طويلة الأجل. دون الحاجة ألى الاقتراض لتنفيذ هذه المشروعات.

 

د. مصطفى الشافعي

 

Cairo21@gmail.com

 

شارك برأيك

Leave a Reply

  

  

  

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>