الازمة الاقتصادية الراهنة وآثرهــا د . عبد المنعم السيد

الازمة الاقتصادية الراهنة وآثرهــا

 د . عبد المنعم السيد

تعاني مصر حاليا من أزمة إقتصادية طاحنة بسبب أنخفاض الموارد وزيادة الأعباء المالية .. وبنظرة سريعة علي الوضع الاقتصادي الراهن في مصر نجد أن الأحتياطي النقدي انخفض أكثر من 21 مليار دولار خلال عامين ليستقر عند 15 مليار دولار بعد أن كان وصل إلي 36.5 مليار في 2010 ، ووجود عجز في الموازنة العامة للدولة تجاوز الـ170 مليار جنية مصري وقد يصل الي 200 مليار جنية مصريبنهاية السنة المالية الحالية 2012/2013 ، كما ان ميزان المدفوعات يعاني عجز شديد نتيجة انخفاض الصادرات المصرية حيث أصبحت مصر تحتل أسوأ ثلاث دول تعاني من عجز الموازنة في تقرير التنافسية.

وأنخفض التصنيف الائتماني لمصر طبقا لتقارير المؤسسات المالية العالمية مما كان له الأثر في زيادة أعباء التأمين العالمي علي الواردات المصرية .. وأيضا اثر علي قوة مصر الخارجية والنظرة الأستثمارية لمصر .. ايضا زيادة الدين الداخلي ليصل إلي 1.3 تريليون جنية ( 1300 مليار جنية مصري )بزيادة في حدود 300 مليار جنية تقريبا خلال العامين الماضيين ..

كل ذلك زاد من الأعباء المالية التي تتحملها الدولة لأقساط وفوائد الديون الداخلية والخارجية .. فالدين الداخلي وصل لنسبة 70% من إجمالي الناتج القومي والدين الخارجي الذي تجاوز حاجز الـ 35 مليار دولار (حوالي 215 مليار جنية)بنسبة 22% من إجمالي الناتج القومي .

اي ان الدين الداخلي والخارجي يمثلان حوالي 92% من إجمالي الناتج القومي .. وهذا يعد كارثة تزيد الوضع الاقتصادي المصري سوءا ، ولكي تكون المشكلة أكثر وضوحا ؛ إذا علمنا أن الازمة اليونانية بدأت عندما أصبح الدين الداخلي والخارجي لها يمثل 100% من أجمالي الناتج القومي ، ويزداد الامر سوءا بإنخفاض واردات السياحة المصرية بنسبة 40% تقريبا عن الأعوام السابقة لذلك … وأيضا زيادة معدلات البطالة في مصر ليصبح حوالي13% من أجمالي القوي العاملة التي في سن العمل .. كما أن انخفاض حصيلة تحويلات العاملين بالخارج في مصر خاصة بعد أحداث ليبيا ورجوع معظم العمالة هناك أدي إلي انخفاض حصيلة مصر من تحويلات العاملين بالخارج .. كل هذه المؤشرات تمثل بمثابة الضوء الاحمر الذي يطلقه الاقتصاد المصري لإيضاح انه يعاني من أزمة حادة .. مما حدا بالحكومة المصرية في الوقت الماضي لطرح المزيد من السندات واسهم الخزانة بفوائد مرتفعة تزيد من العبء الحكومي وأيضا اتجاه الدولة نحو تعديل قوانين الضرائب بإصدار مراسيم بقوانين والتي صدرت بالفعل وتم نشرها بالجريدة الرسمية في 6ديسمبر2012 وتم إرجائها لحين إقامة حوار مجتمعي عليها وهذه التعديلات هي :

مرسوم بقانون

اختصاصاته

القانون رقم 101 لسنة 2012

تعديل بعض احكام قانون الضريبة علي الدخل رقم 91 لسنة 2005

القانون رقم 102 لسنة 2012

تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة علي المبيعات رقم 11 لسنة 1991

القانون رقم 103 لسنة 2012

تعديل بقض احكام قانون الضريبة العقارية المبنية رقم 196 لسنة 2008

القانون رقم 104 لسنة 2012

تعديل بعض احكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980

القانون رقم 105 لسنة 2012

تعديل بعض أحكام القانون رقم 33 لسنة 1957 في شأن البائعين المتجولين

القانون رقم 106 لسنة 2012

تعديل بعض احكام قانون رقم 38 لسنة 1967 في شأن النظافة العامة


وهذه التعديلات تصب كلها في قناة واحدة وهي زيادة الشرائح والاسعار الضريبية وتغليظ العقوبة علي التهرب الضريبي .. إن كانت هذه التعديلات كمحاولة لسد عجز الموازنة العامة للدولة إلا انها .. للأسف لا تراعي البعد الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة فكيف يمكن اخضاع استغلال المحاجر لرسوم قدرها 1000 سنويا فقط في حين أخضاع زيت الطعام غير المدعوم والسمن النباتي لضريبة مبيعات قدرها 5% .. هذا علي سبيل المثال .. فهناك الكثير من الملاحظات التي يحب مراجعتها في التعديلات المقترحة لقوانين الضرائب قبل إقرارها خاصة وان المواطن المصري غير قادر علي سداد فاتورة عجز الموازنة ويجب ان تكون السياسات الضريبية التي تتبناها أية دولة تراعي تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال عدم زيادة الأعباء علي كاهل المواطن البسيط وان تكون زيادة الأعباء الضريبية يتحملها الأغنياء قدر المستطاع وذلك من خلال عدم السماح بزيادة ضريبة المبيعات لان أعباءها تقع علي المستهلك مباشرة والاتجاه نحو زيادة الشرائح الضريبية علي الدخل لانها تقع علي عاتق الاغنياء ويتم استقطاعها من صافي الأرباح التي حققها رجل الاعمال وأيضا يجب التعديلات الضريبية أن تراعي جذب الاستثمار وأن تكون السياسات الضريبية تعطي للسوق المصري ميزة تنافسية بالمقارنة بالاسواق الأخري ولا بديل أيضا عن .. التوحد بين القوي السياسية المتناحرة في الشارع المصري ولم الشمل لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة والخروج من هذه الازمة الاقتصادية الطاحنة ..

والحلول المقترحة عديدة ومنها علي سبيل المثالأعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة وترشيد الأنفاق الحكومي وبحث سبل جادة لاستثمارات حقيقية داخل البلاد وضخ أموال جديدة عن طريق إتاحة الفرصة لاراضي يتم بيعها للمصريين أو ضخ حق استغلالها للأجانب وتبني فكرة توفيق الأوضاع والتصالح مع أصحاب وملاك الأراضي الزراعية بطريق مصر – اسكندرية الصحراوي وطريق مصر-اسماعيلية الصحراوي الذي تم تحويلها إلي منتجعات وعقارات و أراضي بناء مخالفة ً بذلك الترخيص الصادر من اجلها وهي أراضي زراعية مباعة من وزارة الزراعة .. فإجمالي مساحة الأراضي في تلك المناطق تتجاوز مليون فدان فلو تم التصالح علي الفدان الواحد بـ 100 الف جنية فقط فستكون الحصيلة 100 مليار جنية .. أيضا يمكن الاستفادة من وضع مصر الاقتصادي الحالي وأنخفاض التصنيف الإئتماني لمصر وإعادة تسوية المديونيات بالداخل والخارج وإعادة جدولة هذه الديون عن طريق الدبلوماسية الرسمية والشعبية وإعادة شراء الديون من جديد لصالح مصر مما يعود بأثره علي تخفيض الأقساط والفوائد السنوية التي تسددها مصر خاصة وان هذه المديونيات تكونت في عهود الفساد السابقة وكذلك يمكن تبني مشروعات تنموية عملاقة مثل تتطوير قناة السويس والطاقة الشمسية بالصحراء الغربية وغيرها من المشروعات وفتح باب المناقصات والاكتتاب فيها من الداخل والخارج لضخ أموال جديدة فكثير من المستثمرين الاجانب يريدون ضخ أموال في مصر لكن للاسف لا يعلموا الطريق وليس لديهم خريطة استثمارية واضحة للتعرف علي كيفية ضخ الأموال والاستثمار داخل مصر، وايضا يمكن للدولة زيادة الصادرات المصرية عن طريق الاتفاق مع الشركات الاجنبية لتصدير الملح الموجود بواحة سيوه والذي تم تقديره بمبلغ 6 مليار دولار كما يمكن زيادة الـ6 ملياردولار الي 9 ملياردولار إذا تم ادخال قيمة مضافة عليه من خلال انشاء مصنع أو اكثر لغسيل هذا الملح وتعبئته وإقامة المصنع لا يحتاج سوي 4 – 5 مليون جنية طبقا لتصريحات رئيس هيئة التنمية الصناعية الحالي ، وأيضا يمكن ادخال قيمة مضافة علي الرمل المصري الذي يتم تصديره من وسط سيناء بأنشاء مصانع بدائية لغسيل الرمل وتعبئته فيتم زيادة الحصيلة التصديرية من 2 مليار دولار سنويا حاليا إلي 4 مليار دولار سنويا .. ناهيك عن ترشيد دعم الطاقة المقدم للمصانع كثيفة استخدام الطاقة والذي يوفر حوالي 50 مليار جنية سنويا أو علي الاقل ترشيد دعم الطاقة بما يوازي نسبة صادرات هذه المصانع للخارج والذي يوفر حوالي 30 مليار جنية ، وايضا ضم الصناديق الخاصة كلها للموازنة العامة وليس 20% فقط منها كما يحدث الأن .

 وهناك روشتة علاج سريعة يجب علي الاقتصاد المصري أتباعها والبدء في تنفيذها وهي تتمثل في الكف عن إستيراد السلع غير الضرورية والترفيهية وكف الجهات الحكومية عن إستيراد سلع اجنبية حتي وإن كانت رخيصة عن نظيرتها المصرية وإلغاء نص المواد التي تخالف ذلك من قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1989 .

عدم فرض ضريبة مبيعات جديدة لأن المبيعات يسددها المستهلك مباشرة وتزيد من الاعباء علي كاهل المواطن المصري أما ضرائب الدخل فيسددها التاجر من أرباحه ويجب أن تكون بنسبة متصاعده في شرائح متصاعده ..

وهذه بعض الحلول للخروج من الازمة الاقتصادية الطاحنة التي تواجهها مصر حاليا .

                      

 

                    د . عبد المنعم السيد

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية

عضو مجلس إدارة جمعية الأعمال والأستثمار الدولي ( إبيــا )

شارك برأيك

Leave a Reply

  

  

  

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>