هل الدستور الجديد يتبلور حول هدف قومي واضح؟

 

د.مصطفى الشافعي

بالرغم المجهود الكبير الذي بذلته الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى في صياغة الدستور وفي التوفيق بين الأراء المختلفة و التيارات السياسية المتباينة إلا أن مسودة الدستور الأخيرة جاءت أقرب إلى لائحة تنفيذية وتفتقد النظرة الشمولية والرؤية المستقبلية التى تحقق المستقبل الذي تتطلع إليه الجماهير، وإن كان يحتوي على بعض العناصر لمعالجة الفساد الذي تفشى في الفترة السابقة ومنها إنشاء الأجهزة الرقابية. كما جاء إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي  خطوة إيجابية في دعم مشاركة فئات المجتمع فى صنع السياسات وفي مشاريع القوانين التي تؤثر في منسوبيهم. إلا أن مسودة الدستور لا  يحتوي على ملامح ترسم رؤية مستقبلية للوطن و يفتقد إلى مهمة وهدف تنعكس في تناسق على نصوص الدستور. فعلى سبيل المثال صيغ دستور 1923 ليضع لأول مرة في تاريخ مصر نظام ديمقراطي برلماني وينظم العلاقة بين الملك والحكومة والبرلمان. بينما جاء مشروع دستور 1954 ليرسم  بجدارة عالية  أول نظام ديمقراطي جمهوري لمصر منذ فجر التاريخ. وعندما تم صياغة دستور 1971 في إثناء حرب الاستنزاف 1968-1971 كان هدف الأمة واحدا ومحددا وهو إزالة أثار عدوان 1967. وكان لابد من صياغة الدستور لإعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية تمكنه من تعبئة الإمكانيات اللازمة لاتخاذ قرار الحرب. وربما كان مقبولا أيضا في هذا الوقت أن تحجم المؤسسات التشريعية والرقابية لضمان السرية التامة لهذا القرار الخطير. وتنازلت مؤسسات الدولة وتنازل أبناء الوطن طواعية عن كثير من حقوقهم المشروعة تحت شعار”لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” بالرغم من المشاكل الكثيرة والمبادئ البالية التي ورثها دستور 1971 من الدستور السابق، دستور 1964 المؤقت، إلا إن دستور 1971 كان مناسبا للمهمة التي صيغ من أجلها. وبعد انتهاء حالة الحرب وتوقيع اتفاقية كامب ديفد أصبح دستورنا بلا هدف، ونتج عن ذلك عشوائية في القرارات وتخبط في القوانين وشلل كبير في الحياة الديمقراطية وتركيز سلطات كبيرة في أفراد معدودة مع ضعف شديد في فاعلية المؤسسات الرقابية ومركزية عقيمة. وأصبحت المؤسسات الحكومية والغير حكومية عاجزة عن أن تساير التغييرات الكثيرة والسريعة التي تمر بها أمتنا وغير مؤهلة لمواجه تحديات التنمية وتحقيق الآمال المنشودة لأمتنا. وبدون وجود الهدف ووضوحه على مستوى الفرد والجماعة والمؤسسات المختلفة ازدادت العشوائية الاجتماعية والاقتصادية و الفكرية وتبددت الجهود وكثرت الأهواء، وأصبحت المحصلة صفرا أو سالبة في جميع الاتجاهات.

فعلينا أن تذكر أن آلاف الذين استشهدوا أو أصيبوا في ثورة 25 يناير قدموا هذه التضحيات الغالية من أجل مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة ولابد للثورة أن تستمر بكل طاقاتها لتقوم بقفزة عبر مسافة التخلف لاقتصادي ولاجتماعي؛ تعويضاً لما فات، ووصولاً إلى الآمال الكبرى؛ التي نريدها لنا وللأجيال القادمة من بعهدنا. فلابد إذا من تعبئة طاقات الأمة المادية و المعنوية نحو هدف قومي سامي وهو مشروع نهضة مصر. مثل مشروع ماليزيا 2020 لندخل مجموعة الدول المتقدمة بحلول عام 2030. فمهمة دستورنا الجديد  إذا هي تحقيق هذه الرؤية المستقبلية لشعبنا و يرسم الخطوط العريضة لمنظومة الدولة والأمة بأكملها لتحقيق هذا الهدف.

وفيما يلي بعض الإقتراحات التي تساهم في تشكيل الدستور لمهمة نهضة مصر

أولا: فصل التخطيط عن التنفيذ

إننا ونحن نتطلع إلى بناء منظومة لنهضة مصر في القرن 21 لابد أن يحدد الدستور الجديد سلطة فنية محايدة تتولى وضع الخطة الإستراتيجية البعيدة المدى للتنمية على امتداد 20 سنة على الأقل. وهذه الخطة لابد ان تستمر مهما تغيرت الخريطة السياسية من تتابع الأحزاب ورؤساء الجمهورية والوزارات او حتى مجالس الشعب. هذه السلطة يجب ان تضم علماء مصر وحكماء الأمة و المفكرين و الخبراء المتخصصين في جميع المجالات سواء من أبناء مصر في الداخل او الخارج . وهذا الكيان هو هيكل فني وليس سياسي وأعضاءه يتم اختيارهم بناء على خبراتهم وعلمهم وفكرههم. وهذا المفهوم يفصل بين المسؤولية التنفيذية ومسؤولية التخطيط . هذا المفهوم الحديث يحقق كفاءة عالية بتقسيم العمل والمسؤوليات من ناحية ويضمن الاستمرارية و الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتشريعي ويشجع الاستثمارات الحقيقية البعيدة المدى التي تؤدى على فتح فرص عمل ثابتة تساهم في القضاء على البطالة وتحقق الاستقرار الاجتماعي. ونقترح أن يكون هذا هو الدور الجديد لمجلس الشيوخ.

فيكون مجلس الشيوخ  مجلس فني رفيع المستوي يشكل من كبار العلماء والمفكرين والاقتصاديين والمستشارين القانونيين والمعلمين وكبار رجال الصناعة والخبراء في المجالات الحيوية والإستراتجية ويعاونه إدارات فنية ومراكز متخصصة وبيوت خبرة لتقديم الدراسات الإستراتيجية و التقارير المطلوبة. ويضم إليه المجالس المتخصصة. 

- يشرف مجلس الشورى إداريا وفنيا على الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وجهاز مراقبة جودة ألأداء

ثانيا : دور الجيش في مشروع نهضة مصر

مادة جديدة: الجيش الأخضر

يشرف المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أنشاء وقيادة الجيش الأخضر للإستفادة من الطاقة الشعبية الهائلة في تنفيذ مشروع نهضة مصر والمساهمة في المشروعات الوطنية العملاقة لشق الطرق وعمل خطوط السكك الحديدية وتعمير الصحراء وبرامج الأمن الغذائي وتحقيق الإكتفاء الذاتي. وإنشاء قاعدة للصناعات الثقيلة ويساهم الجيش الأخضر في محو أمية المجندين ورفع المستوى التقني و الحرفي للمجندين.

 

 

 ثالثا مادة جديدة

الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ومراقبة الجودة

هي مؤسسة فنية مستقلة مهمتها قياس ومراقبة جودة الخدمات والنمو الاقتصادي والاجتماعي ونشر الإحصائيات الدورية عن كل الأنشطة والخدمات و البيئة، ومقارنتها بأهداف خطط التنمية المطلوبة، ومقارنتها بمثيلتها في الدول المتقدمة. ويتبع للسلطة التخطيطية. ويضع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء برنامجا سنويا للمطبوعات والنشرات والمؤشرات والبيانات الإحصائية اللازمة  لمختلف قطاعات الدولة

 

تعدليلات في مواد مسودة الدستور

المادة (13)

ينظمالاقتصادالقومىوفقالخططتنميةشاملة تهدف إلىتحقیقالتنمیةالمستدیمةالمتوازنة،ومضاعفة الإنتاجوزیادة  الدخل،وكفالةالعدالةالاجتماعیةوالتكافلوالرفاهية،والمحافظةعلىحقوقالعاملین وضمانعدالةالتوزیع،ورفعمستوىالمعیشة،والقضاءعلىالفقروالبطالة،وزیادةفرص العمل،والمشاركةبینأرسالمالوالعملفىتحملتكالیفالتنمیة،والاقتسامالعادل لعوائدها،وربطالأجربالإنتاج،وتقریبالفوارقبینالدخولبوضعنسب بين الحدألأقصىو الأدني للإجور في أجهزة الدولة وضمانحد أدنىللأجوربمایكفلحیاةكریمةلكلمواطن .

المادة (23)
يقوم النظام الضريبي ليخدم خطة التنمية لتوجيه وتشجيع الاستثمارات ولتحقيق العدالة الاجتماعية.  وأداؤها واجب ، ولا یكون فرضها ، ولا إلغاؤها ولا الإعفاء منها ولا تكلیف أحد بأداء غیر ذلك منها إلا فى حدود القانون.

مادة ( 44)

حریة الصحافة  والطباعةوالنشروسائروسائلالإعلاممكفولة وتساهم في نهضة المجتمع وخطط التنمية من خلال التوجيه  والتصحيح والتوعية والإرشاد و النقد البناء ،والرقابةعلىماتنشره محظورة،ويجوز استثناء أن تفرض عليها رقابة محددة فى زمن الحرب .

 

مادة ( 53)

حرية البحث العلمى مكفولة، وتخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومى وفقا للمعايير العالمية، وذلك كله  بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع الانتاج ودفع خطط التنميه،وتضمن استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى وتطويرها .

 

تحقيق الاتزان المطلوب بين مركزية الحكومة المطلوب للقيام بالمشروعات القومية الضخمة و اللامركزية المطلوبة لتوصيل الخدمات للمواطنين بأحسن كفاءة ممكنة.

مادة ( 194)

تقدم المجالس المحلية المنتخبة للمحافظات قائمة من 4 اسماء لمنصب المحافظ (من غير الأعضاء في المجلس) يعيين منها رئيس الجمهورية أحدهم. ويرشح وزير الداخلية 4 اسماء لمنصب مدير أمن المحافظة يختار المجلس المحلي للمحافظة أحدهم. ويحدد القانون اختصاصاتهم وإقالاتهم.

 

مادة ( 134) تعديل بسيط لكي تتزامن مدة الرئيس مع  الخطط الخماسية للتنمية

 

ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس* سنوات ميلادية ، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمدة واحدة. وتبدأ اجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بتسعين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بعشرة أيام على الأقل .ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى خلال مدة الرئاسة .

شارك برأيك

Leave a Reply

  

  

  

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>