القروض الأجنبية والتحديات المستقبلية

د / عبد المنعم السيد

بعد عناء نجحت المفاوضات المصرية فى الحصول على موافقة الصندوق النقد الدولى imf  على إقراض مصر مبلغ 4.8 مليار دولار على 22 شهر الفائدة قدرها 1.06 و .05 مصاريف إدارية ولعل ماقدمت عليه الحكومة المصرية .. كان بحجة الحصول على شهادة عالمية بصحة السياسات المالية والنقدية المتبعة فى مصر فتكون بمثابة شهادة جدارة تحفز المستثمرين الأجانب على الدخول للسوق المصري وإن كان هذا الكلام لا يرتقى إلى الفكر الأقتصادى السديد . وإلا كان لمصر أن تطلب فقط 1.6 مليار دولار كقرض وهى قيمة مساهمه مصر فى صندوق النقد الدولي وما كان للحكومة أن تطلب بخطاب رسمى زيادة حجة القرض من 3.2 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار .. فإذا كانت قدرة الدولة على جذب الإستثمار تقاس بالقروض لكانت تنزانيا أكثر الدول جذبا للإستثمار .

فالإستثمار يأتى حيث الأستقرار وحيث العوامل المحفزة ومن خلال منظومة الحوافز والمقومات التى تمتلكها وتتميز بها العديد من الدول .. من حرية الملكية الخاصة وإحترامها والسياسات الضريبية التى تهتم بتحفيز الإستثمار والعمالة المدربة وتوافر الأراضى وسهولة الإجراءات والتراخيص و غيرها من العوامل التى تجذب الإستثمار وتأتى الآن الخطوة الأهم وهى كيفية أستخدام القرض .

هل سيتم إستخدامة فى تمويل عجز الموازنة أم سيتم إستخدامة فى تمويل مشروعات إستثمارية وضخ أموال فى شريان الأقتصاد المصري تدر ربح يمكن من خلاله سداد القرض وفوائدة والإستفادة من هذه الأموال ..

كما أن أتجاه الحكومة للحصول على قروض أخرى جديدة وفتح التشاورات حول حصول مصر قروض جديدة بمبلغ 14.5 مليار دولار من مؤسسات دولية وحكومات عربية وإقليمية من أبرزها البنك الدولي والأتحاد الأوروبي والبنك الأفريقى للتنمية ..

يدخل مصر فى دوامة جديدة من الديون والإلتزامات الدولية .. فإتباع مصر لسياسات الإقراض يمثل عائق وينذر بكارثه مستقبلية .. فسياسات الإقراض التى قامت عليها التعاملات المالية بين مصر وصندوق النقد الدولى بدأت فى السبعينات فى عهد الرئيس الراحل السادات .. وإرتبطت بإشتراطات سياسية وإقتصادية محددة ادت إلى إرتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية .. ومن ثم خروج الشعب المصري فى انتفاضة يناير 1977 ثم فى الثمانينات والتسعينات تحت نظام حكم مبارك .. لم يختلف الأمر كثيرا حيث ارتبطت شروط القروض بسياسات الأنفتاح وتخفيض قيمة العملة المحلية وبيع القطاع العام ( الخصخصة ) وما صاحب ذلك من تضخم إقتصادى وإنخفاض إنفاق الدولة على الخدمات والحقوق العامة للمواطنين .. وقد بلغ الدين الخارجى المصري 36.5 مليار دولار وبخلاف قرض الصندوق النقد الدولي أى فى حدود 15 % من إجمالي الناتج المحلي .. فى حين أن الدين الداخلي تجاوز 1.2 تريليون جنية أى فى حدود 74 % من إجمالي الناتج المحلي .. ومن ثم إجمالى الدين العام للدولة داخلى وخارجى فى حدود 89 % من إجمالي الناتج المحلي وهذا يمثل .. خطورة إقتصادية يجب التصدى لها وإيجاد حلول ومخرج من هذا المأزق خاصة فى ظل هبوط الإحتياطى النقدي إلى 14.4 مليار دولار .

ومن ثم .. يكون اللجوء فقط نحو الأقتراض لسد فجوة التمويل وعجز الموازنة الموجودة حاليا بالموازنة العامة سيؤدى إلى كارثة إقتصادية .

خاصة فى ظل تزايد أعداد البطالة وتزايد الدين العام ( الداخلى والخارجي ) إلى أن وصل نسبة تصل إلى 90 % تقريبا من الناتج القومى الإجمالى ولابديل عن الإتجاه نحو التنمية وجذب مزيد من الإستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية وتوفير البيئه المواتية للإستثمار لجذب المزيد من التدفقات الرأسمالية الأتية من الخارج خاصة وأن الأزمات المالية العالمية فى أمريكا وأوروبا تتيح فرصة كبيرة لزيادة نصيبها من تلك الإستثمارات الأجنبية كما أن مصر الآن فى حاجة ماسة لأفكار مبتكرة لعلاج الأزمة الإقتصادية ونقص السيولة والتفكير خارج الصندوق وذلك عن طريق الأتجاه نحو إفريقيا فليس من المعقول أن تكون واردات دول الكوميسا ( 19 دولة إفريقية ) فى حدود 40 مليار دولار ويكون نصيب مصر فقط نسبة 2.5 % فقط حيث تصدر مصر ما يوازى مليار دولار فقط .

وأيضا العمل على تقليل الواردات الأجنبية خاصة فى السلع المماثلة الأتجاه نحو مشروعات قومية عملاقة ويتم التمويل عن طريق الأكتتاب العام والدعوة للإستثمار الأجنبي .كذلك توحيد سياسة المعاملة التعريفية بين السائح المصري والسائح الأجنبى داخل مصر .. مع إتجاه الحكومة لتقليل وضغط النفقات وإتباع سياسة تقشفية وأيضا ضم الصناديق الخاصة  بالكامل تحت إدارة وسيطرة الموازنة العامة وعدم الأكتفاء بـ 20 % فقط كما هو معمول به الآن والتوسع فى المشروعات المشتركة مع القطاع الخاص ( p.p.p )  وأيضا ( B.o.t ) خاصه فى مشروعات تنمية السكك الحديدية والصحة والعمل على إنشاء مصانع منخفضة التكاليف لغسل الرمال المصرية فى سيناء قبل تصديرها وإدخال قيمة مضافة عليها .

د / عبد المنعم السيد

مدير مركز القاهرة للدراسات الإقتصادية والإستراتيجية

شارك برأيك

Leave a Reply

  

  

  

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>